السيد محمد تقي المدرسي

15

في رحاب بيت الله

في الحج لقاء الرب روح الإنسان وعقله كبيران ، وتطلعه سامٍ لا يحده حدٌّ مادي معين ، لأنه قد خُلق ليكون جليس الله ؛ الله رب الكائنات ؛ خالق السماوات والأرضين . هذه الروح لا يمكن أن تشبعها الدنيا بما فيها ، وكان طالب الدنيا كشارب ماء البحر ، كلما يشرب منه غَرفة أزداد عطشاً . . وقد جاء في الحديث الشريف : " منهومان لا يشبعان ؛ طالب علم وطالب مال " « 1 » . ولكن الشيء أو الأمر الأوحد القادر على إشباع روح الإنسان ويرفعه إلى ذروة التألق والانسجام فيصل إلى ما يطمح ويبتغي ، هو لقاء الله سبحانه وتعالى . وقد روي عن أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام أن في يوم القيامة يخرج عنق طائفة من الناس ، فيتجلى لهم ربنا ذو العزة والكمال بنوره ويشرق عليهم ببهائه ، فيخرون له سجداً لمدة خمسة عشر ألف عام . في حين أن غيرهم من المؤمنين قد أُدخلوا الجنة وسكنوا القصور وعانقوا الحور ، فينشغل أولئك الساجدون بذكر الله وتسبيحه ، فيأتيهم النداء القدسي أن قوموا إلى

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 161 .